عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

64

خزانة التواريخ النجدية

فلو تخلف أحد من البوادي بفرسه عن الغزو ، أو تخلف من تعين عليه الأمر من رؤسائهم أو من دونهم ، أدب أدبا بليغا وأخذ من ماله نكالا . وإذا أراد أن يرحل قبيلة من قبايل بوادي نجد العظام كمطير وعنزة وقحطان ، أو غيرهم في أقصى الشمال ، يرحلون وينزلون في الجنوب أو الشرق ، أو الغرب لم يمكنهم مخالفته ، ونشأ على ذلك الصغير وشاب فيه الكبير . وجلس يوما فيصل بن وطبان الدويش رئيس أعراب مطير ، والحميدي بن عبد اللّه بن هذال رئيس بوادي عنزة - وكان هؤلاء من أشد البوادي عداوة بعضهم لبعض - عند سعود في صيوانه وهو مقيم على بلد دويش ، المعروفة في ناحية القصيم وذلك في غزوة الحناكية سنة ثمان وعشرون ومائتين وألف . وتنازعا بين يديه وتفاخرا وأظهرا نخوة الجاهلية . فقال أحدهما لصاحبه : أحمد اللّه على نعمة الإسلام وسلامة هذا الإمام الذي أطال اللّه عمرك بسببه بعد أن كان . . . « 1 » لا يشبون ولا ينتهون إلى حده بل نقتلهم قبل ذلك ، وقال له الآخر : أحمد اللّه على نعمة الإسلام وسلامة هذا الإمام الذي كثر اللّه بسببه مالك ، وسلم عيالك ، ولولا ذلك لم تملك على ما نالك ، ولا نزلته في تلك الديار ، ولا استقر بك فيها قرار . فانتهض سعود وزجرهم ، وذكرهم ما أنعم اللّه عليهم بالإسلام والجهاد والجماعة والاجتماع على الصلوات والدروس ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وما أعطاهم اللّه في ضمن ذلك من الأموال وكثرة

--> ( 1 ) - بياض في الأصل .